النويري
41
نهاية الأرب في فنون الأدب
المدينة قال له جعفر في معنى ماله ، فقال : قبضه مهديّكم ، فلما وصل عيسى إلى فيد كتب إلى الناس في خرق الحرير ، منهم عبد العزيز ابن المطلب المخزومي ، وعبيد اللَّه بن محمد بن صفوان الجمحي ، وكتب إلى عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، يأمره بالخروج من المدينة فيمن أطاعه ، فخرج هو وعمر « 1 » بن محمد ابن عمر ، وأبو عقيل محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فأتوا عيسى . قال : ولما بلغ محمدا قرب عيسى من المدينة ، استشار أصحابه في الخروج من المدينة والمقام بها ، فأشار بعضهم بالخروج عنها ، وبعضهم بالمقام بها ، لقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : رأيتني في درع حصينة فأوّلتها المدينة ، فأقام ثم استشارهم في حفر خندق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال له جابر بن أنس - رئيس سليم - يا أمير المؤمنين : نحن أخوالك وجيرانك وفينا السلاح والكراع ، فلا تخندق الخندق ، فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خندقه لمّا أعلمه اللَّه به ، وإن خندقته لم يحسن القتال رجالة ، ولم توجّه لنا الخيل بين الأزقة ، وأن الذين نخندق دونهم هم الذين يحول الخندق دونهم ؛ فقال له أحد بنى شجاع : خندق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فاقتد أنت به ، وتريد أن تدع أثر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لرأيك ! ! قال : إنه واللَّه - يا ابن شجاع - ما شئ أثقل عليك وعلى أصحابك من لقائهم ، وما شئ أحبّ إلينا من مناجزتهم ، فقال محمد : إنما اتبعنا
--> « 1 » في ك : عمرو يؤيد ا ، ت : الكامل ح 5 ص 415 ، والطبري ح 11 ص 226